الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

514

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

أول موجود أوجده اللّه تعالى بلا واسطة شيء هو التعين الأول ، ولما كان إظهاره من المبدأ الفياض يشبه الولادة قال تعالى : لَمْ يَلِدْ نفيا لشبه الولادة . ولما ظهر تعالى في المظاهر الإلهية بحسب الذات والأسماء والأفعال وكان هذا الظهور يشبه المولودية قال تعالى : وَلَمْ يُولَدْ نفيا لشبه المولودية . ولما جعل الحق تعالى هذا النوع الإنساني مظهر جميع أسمائه ان اللّه خلق آدم على صورته أو صورة الرحمن ، فكان مرآة ذاته الأقدس الذي هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ صفته وكان هذا التوهم كفرا نفى هذه المشابهة بقوله وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . وقال قدس سره : ذهبت وأنا صغير مع أبي إلى مجلس الشيخ شمس الدين محمود الكوسوي فسمعته يقول في قوله تعالى : أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ : أظهرك ، فعلمك تعالى بقوله أحسن كما أحسنت أي : افن فيّ حتى تكون باطنا وأكون ظاهرا . ثم طفق يتكلم بكلام من الحقائق الإلهية ، لشدة غموضه غلب النعاس على أكثر الناس ، فقال : ما لكم لا تسمعون كلامي وتنعسون ؛ وإني لو كلمت سقف المسجد لتأثر من كلامي ووعظي ؟ ! وأومأ إلى السقف وكان من خشب ، فاضطرب الخشب ، وتحرك كما تتحرك الأرض من الزلزلة ، ففر أكثر الناس إلى ظاهر المسجد ، ومن كان في قرب المنبر أخذ بقوائمه ، ثم سكت زمنا طويلا حتى تراجع الناس ، فعاد لكلامه قدس سره . ومن أفضلهم : مولانا الشيخ حبيب البخاري التاشكندي . كان من المقربين إليه ، والوارثين لما كان عليه من المعارف الغالية ، والأخلاق العالية ، وقد فوّض إليه خدمة المائدة ، فنال بذلك من توجهاته أعظم فائدة قدس سره . ومن أحبهم : مولانا نور الدين التاشكندي : كان من نظره الشريف بمكانة ، وله تمام الارتباط برابطته الشريفة ، فقال له بعض الأصحاب : الاشتغال بهذا في